السيد حيدر الآملي

80

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

بحسب ما تعطيه نشأة الدّار الآخرة ، فانّ الحكم دائما في القوابل ، فإنّ الحركة واحدة وآثارها تختلف بحسب القوابل ، وسبب ذلك حتّى لا يستقلّ أحد من الخلق بفعل ولا بأمر دون مشاركة فيتميّز بذلك فعل اللَّه الَّذي يفعل لا بمشاركة من فعل المخلوق ، فالمخلوق أبدا في محل الافتقار والعجز ، واللَّه الغنيّ العزيز . فيكون الحكم في أهل النّار بحسب ما يعطيه الأمر الإلهي الَّذي أودع اللَّه تعالى في حركات الفلك الأقصى ، وفي الكواكب الثابتة وفي سباحة الدّراريّ السّبعة المطموسة الأنوار ، فهي كواكب لكنّها ليست بثواقب ، فالحكم في النّار خلاف الحكم في الجنّة ، فيقرب حكم النار من حكم الدّنيا فليس بعذاب خالص ولا بنعيم خالص ولهذا قال تعالى : لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى [ سورة طه : 74 ] . فلم يخلصه إلى أحد الوجهين وكذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أمّا أهل النّار الَّذين هم أهلها فانّهم لا يموتون فيها ولا يحيون » ( 32 ) . وسبب ذلك أنّه بقي ما أودع اللَّه عليهم في الأفلاك وحركات الكواكب من الأمر الإلهي وتغيّر منه على قدر ما تغيّر من صور الأفلاك بالتّبديل ، ومن الكواكب بالطمس والانتثار ، فاختلف حكمها بزيادة ونقص ، لأنّ التّغيير وقع في الصّور ، لا في الذّوات . ( العالم مرتّب بترتيب المملكة والبلاد وفيه توجد جنودا ومأمورين ) واعلم أنّ اللَّه تعالى لمّا تسمّى بالملك رتّب العالم ترتيب المملكة ، فجعل له خواصّا

--> ( 32 ) قوله : وكذلك قال ( ص ) : أمّا أهل النّار ، الحديث . راجع صحيح المسلم ج 1 ، كتاب الإيمان ، باب 82 ، الحديث 306 ، ص 172 ، وسنن ابن ماجة ج 2 ، كتاب الزهد ، باب 37 ، الحديث 4309 ، ص 1441 ، وكنز العمّال ج 14 ، ص 532 ، الحديث 39529 .